أرسان الخيل الأردنية

أرسان الخيل الأردنية

أرسان الخيل الأردنية

إعداد : سعيد محمد بن كراز المهيري
نشر: مجلة صباح الخيل


أطلق الأردنيون على سلالات الخيل مصطلحات متراتبة ومتنوّعة وهي :
بيوت الخيل ، أرسان الخيل ، سلايل الخيل ، أصول الخيل ، ويشير هذا التّنوّع بالمفردات إلى عمق وعراقة التّاريخ للأردنيين مع الخيل .
وبذات سياق المصطلحات ؛ إذا قال الأردنيون ( فرس ) قصدوا بذلك الأنثى من الخيل ، وإذا قالوا ( احصان ) عنوا بذلك الذّكر من الخيل ولا يجمعون لفظ الفرس على أفراس بل يقولون ( خيل ) ويجمعون الحصان على ( حِصِن ) ولايقولون ( أحصنة ) ، وأطلق أجدادنا على سباق الخيل وميدانه كلمة ( الصابية ) .
ويوثِّق الرّاحل ( روكس بن زائد العزيزي ) لبيوت الخيل الأردنية في فصل ( الأرادنة والخيل ) مقسِّماً إيّاها إلى ثمانية عشر رسن ضمن ما جمع وأمكن حصره من الإرث الأردني الضّارب الجذور في هذا السّياق .
نسوق هذه الأرسان – بتصرف – كما أوردها المؤرخ والأديب الأردني الكبير :
1/ أم اجنيب :
والجمع أمهات اجنيب ، ولا يقولون أمات اجنيب كما هو معروف لغوياً ؛ إذ تجمع كلمة أم للبشر على أمهات ، وللحيوان على أمات ، لكن الأردنيين لشدّة إكرامهم للخيل لا يفرقون بين الخيل ، وبين بني الإنسان .
وأصل تسمية هذه السلالة من الخيل بهذا الاسم ، أنّ جدة هذه الفصيلة من الخيل أصيبت في أحد جنبيها بطعنة رمح ، وأصيب فارسها بطعنة ، فمال فارسها إلى جنبها المطعون ، وظلّ متعلقاً بها ، وهي تعدو به ، إلى أن نجت به من عدوه الذي كان يتابعه ، قاصداً الإجهاز عليه .
2/ أم عرقوب ، والجمع أُمهَّات عرقوب :
ونلاحظ أنهم يلفظون أُمَ بالضم – على كلّ نفور الأردنيين من حركة الضم – إشارة إلى أن الخيل معتنى بها . وتلفظ عرقوب بالفتح باللهجة الأردنية وبالضم بالفصحى .
وأصل تسمية هذه السّلالة باسمها هذا ، أنّ جدة هذه السّلالة ، أصيبت في إحدى المعارك بطعنة في عُرقوبها ( والعرقوب بالفرس هو عصب في رجلها عند الرّكبة ) ، ولم تقعدها الإصابة البليغة بل تجاهلت الفرس جرحها وأوصلت فارسها الأردني إلى منجاته ، وضرب بها المثل فقالوا : ( اهواة أم عرقوب ) .
3/ حمدانية الجمع حمدانيات :
والحمدانيات من الخيل منسوبة إلى سلالة طيِّبة من الخيل ، كانت مقيمة من زمن بعيد عند زعيم يقال له ( حمدان الفهد ) والحمدانيات صنفان :
1. حمدانية فقط .
2. حمدانية الفهد .
4/ اشويمة ، والجمع شويمات :
وقد سُمِّيت هذ السّلالة باسمها هذا ، لأنّ صاحبها شام بها ، والأردنيون يقولون :
( شام افلان بالشي ، يشوم به شيمة ) أي أعطاه من غير مقابل .
ويقول أجدادنا :
( افلان أبو الشومات ، بعيد الشوفات ) ، أي أنّه كثير الهبات مترفِّع عن الدّنايا وضده قريب الشوفات .
ويقول الأردنيون :
( شيمة إذا أرادوا الخلق الطيِّب ، والطّبيعة الفاضلة ) ، ويجمعونها على شيمات .
والشويمة تصغير تعظيم وتحبُّب ، وللتصغير في اللغة هذه المعنى ، أما الحصان فيقال له شويمان .
5/ مِخلديَّة ، الجمع مِخلديات :
بتضخيم اللام شيئاً من التّضخيم ويقصدون بذلك التعظيم ، وقد جيء بواحدة من هذه السّلالة إلى ( مادبا ) سنة 1914 وكانوا يتعجّبون بسرعتها ، وطباعها ، فقد كان صاحبها يضرب بيده على إحدى ركبتيها فتتطامن إلى حدٍّ يكاد يقرب بطنها من الأرض ، لكي يمتطيها فارسها وكانوا يسمونها النوَّاخة أي التي تنوخ كالنّاقة .
6/ مِعنقِيّة ، الجمع معنقيات والحصان معنقي :
سُمِّيت سلالتها بهذا الإسم لطول عنقها ، ورشاقة في جسمها ، وإذا أراد الأردنيون في وقت الفروسية أن يصفوا أنثى بالجمال التّام ، قالوا :
" والله افلانة زينة و امزيونة وامعنقة " .
أي إنّها تامة الخلق طويلة العنق ، بشكلٍّ يتناسب مع قوامها !.
ومن هنا جاءت تسمية هذه السلايل من الخيل بالمعنقيات .
7/ الشنين- والجمع الشنينات :
وأصل هذه التّسمية أنّ جدة هذه الفصيلة من الخيل ، كانت ضامرة هزيلة ، والكلمة لها رديف في الفصحى ، يقال إستشنّ الرّجل إذا هزل .
وكان هذا البيت من الخيل ينظر إليه باحتقار ، حتى استشيرت وجربت في ميدان السّباق الذي يسمونه ( الصّابية ) – الحلبة – سبقت كلّ الخيل التي أجريت معها ، فصار الحاضرون يقولون :
" شفتوا فعل هالشنين؟ " .
أي أرأيتم ما صنعت هذه المهزولة ؟
فدعيت من ذلك اليوم هي وسلالتها الشنين ، لا فرق بين الذّكر والأنثى ، والجمع الشنينات .
8/ الطويسة :
ويصغر الأردنيين الأشياء في كثير من سياقات لهجتهم تحبباَ ويروي أجدادنا الأردنيين أنّ هذه الفرس نفرتها أمّها ، وكان صاحبها يسقيها لبن النوق ، بطاسة صغيرة من النّحاس .
وقيل كذلك : إنها عندما سلمت لصاحبها وهي مهرة صغيرة أراد صاحبها أن يدللها ؛ فكان يسقيها لبن النّوق بتلك الطويسة النّحاس ، وبهذا سميت تلك السّلالة ( طويسات ) الواحدة طويسة .
9/ إعبِيَّة ، الجمع إعبيَّات بتضخيم الباء :
سُمِّيت بذلك لأنّ صاحبها وهو يشورها قبل شرائها سقطت عباءته ، وداستها الفرس فخرقتها ، فسميت ( إعبيَّة ) ومن العبيات صنف يسمون خيله اعبيات شَرَّاكيات ، الواحدة إعبية شرَّاكية ، والحصان إعبيان ، أما لقب الشراكية فجاء من أنّه كان فيها ثلاثة شركاء ، وقيل : ( لأنّها أكلت خبز الشراك المعد لقرى الضّيوف) .
10/ إعشيرة :
سميت بذلك ، لأنّ بائعها لم يرضَ بالثّمن الذي فرض له ، إلى أن أرضي بعشرة ( فِصلان ) من الإبل ؛ والفصيل هو ابن النّاقة اذا انفصل عن أمّه ويدلّ ذلك على تكريم الأردنيين للخيل وتفضيلها على الإبل وتصغير العشيرة هنا الغرض منه الاستهزاء ، لأنّ العادة المتعارف عليها عند البدو ، أنّه لا يجوز الرّجوع عن البيع إلا إذا اعترض عليه الكبير ، الذي يسمون اعتراضه الفوال ، أمّا البائع نفسه ، فمن العار أن يحاول إلغاء البيع ، فهم يقولون :
( البيع بالانطاق ) أي أن البيع يتم بنطق البائع بكلمة ( بعت ).
11/ الاقريحا ، الجمع الاقريحات :
ولا فرق بين المذكر والمؤنث ، سُمِّيت بذلك لأنّ الغرة لهذه السّلالة ، كان يخالط بياضها شيء من الشعرات الحمر ، وهذا يسمونه القراح ، والاقريحا تصغير القرحاء ، وكان القوم يتشاءمون بمثل هذه الشّية في الفرس ، إلى أن اشترى أحد الزعماء الاقريحا على عيبها ، وغزا عليها ، فغنم غنائم كثيرة ، فأصبحت غرتها تلك مما يتفاءل به .
12/ إكبيشة ، والجمع إكبيشات :
وقد سُمِّيت هذه السّلالة باسمها هذا لضآلة جسمها ، والكبشة والكمشة في اللهجة الأردنية هي شيء قليل تأخذه بين الأصابع ، أو باليد الواحدة ، فيقولون : ( كمشة حبّ ، أو كمشة طحين ).
13/ اصويتيّه :
ويقصد بها الأردنيون الفرس الأدنى من غيرها .
14/ إكحيلة ، الجمع كحيلات :
سُمِّيت بذلك لِكحلٍ في عينيّ جدة هذه السّلالة ، ومن الكحيلات صنف يدعى :
" اكحيلة عجوز " سُمِّيت بذلك لأنّ عجوزاً احتفظت بتلك الفرس المشهورة بالعدو ولم تقبل أن تبيعها لأحد وهي على قيد الحياة ، لأنّها كانت تقول إن الاكحيلة اللي ركبها ( فارس ) – ابنها الذي قتل في إحدى المعارك – لا يجوز أن يركبها أحد . ولم يتصرَفوا بها إلا بعد موت العجوز أم الفارس ، وإليها نسبت تلك السّلالة .
15/ إنجيم الصِبح ، والجمع انجيمات :
والحصان انجيم بلا إضافة إلى الصبح ، سميت بذلك لأنّ جدتها ولدتها عند ظهور نجمة الصبح ، ومنهم من قال إنها سميت بذلك لأنّ غرتها كانت تشبه النّجمة .
16/ الصقلاوية :
وسُمِّيت كذلك لأنّ شعرها كان مصقولاً سابلاً ويُسمَّى نسلها صقلاويات ، حجمه أصغر من حجم الكحيلان ، ويتميّز عنه بجمال رأسه ، وجبهته عريضة ، وجماله اللافت للانظار الذي يؤهله للمهرجانات و الإستعراضات.
17/ الدّغيري :
وقد سُمِّيت هذه السّلالة من الخيل باسمها هذا ، لأنّها اشتهرت بالهجوم بلا تهيب على غمار معارك الأردنيين و ثوراتهم ، لا تضطرب من أزيز الرّصاص في المعمعة ولا تجفل من الصّوت ، عندما استعمل البارود سلاحاً للحرب لدى الأردنيين.
ومعنى الّدغيري في الفصحى ( الهجوم من غير تثبّت) والدغيري في لهجة الأردنيين الهاجم ببسالة بلا تروي أو تردّد .
18/ الجربَا – بلا همز – :
سلالة من الخيل سُمِّيت بهذا الاسم لأنّ جدتها كان جلدها منقطاً بنقاط صغيرة مختلفة . وكانت شديدة السبق ، عندما شاروها ؛ أي اختبروها في الميدان ، والأردنيون خصوا الكلمة باختبار الخيل عند السّباق ، أو عندما تعرض على الشاري لكي يختبر تفوقها في العدو على الخيل ، ونرى هنا مرة أخرى مقدار احترام الأردنيين للخيل ، اذ خصوها بكلمة عممتها الفصحى على كلّ دابة .
19/ الجِلفِة ، الجمع جِلفات :
وقد سُمِّيت هذه السّلالة بهذا الاسم ، لغلظ في شفتها العليا .
والكلمة في اللغة تعني القشر ، والجالفة تعني تقشَّر الجلد .
المراجع :

روكس بن زائد العزيزي ، الخيل فـي حياة الأرادنة.
الأميرة عالية بنت الحسين وبيتر اوبتون ، قصة الخيول الأردنية العربية ، المدينة للنشر ،2011.
الملك عبدالله الأول بن الحسين ، جواب السائل عن الخيل الأصائل ، وزارة الثقافة ، 2011


التعليقات/ 0


اترك تعليقا